الشيخ حسن الجواهري

506

بحوث في الفقه المعاصر

والبنوك تصدر قروضاً ربوية بأضعاف ما لديها من ودائع فتخلق القسوة الشرائية الوهمية ، إذ أن هذه القروض نقود مصطنعة تسمي ب‍ ( الإئتمان التجاري ) . وقد علق على الأزمة الاقتصادية العالمية سنه ( 1930 ) ، الاقتصادي الأمريكي ( هنري سيمونز ) قال « لسنا نبالغ إذا قلنا إن أكبر عامل في الأزمة الحاضرة هو النشاط المصرفي التجاري ، بما يعمد إليه من إسراف خبيث أو تقتير مذموم في تهيئة وسائل التداول النقدي ، ولا نشك في أن البنوك - بمعاونة الإحتكار - سوف توالينا بأزمات أشد وأقسى إذا لم تتدخل الدولة في الأمر فتستعيد - في حكمة ومسؤولية - وظيفتها في ضبط أداة التداول » ( 1 ) إذ أن البنوك تميل في أوقات الرخاء إلى التوسع في الاقراض بأضعاف رصيدها وفي أوقات الركود تميل إلى التضييق في الاقراض أو الكف عنه ، فالبسط والقبض من أهم العوامل التي تهز الكيان الاقتصادي . وبما أن القروض المصرفية تقسم إلى طويلة الأجل ومتوسطة الأجل وقصيرة الأجل ، وتتخذ صوراً مختلفة ، تأخذ البنوك عليها فائدة ربوية ، فالبنك الإسلامي كما قلنا سابقاً يمكنه تحويل القروض الطويلة والمتوسطة الأجل إلى مضاربات يتوسط هو فيها أو يساهم بقسم من أمواله . وأما إذا لم يكن تحويل الطلب على المال إلى مضاربة - وهذا يكون في القروض القصيرة الأجل والقليلة الكمية ، أي في القروض الاستهلاكية - فهنا طريقان : 1 - أن يقرض البنك في حدود خاصة وفي شروط معينة منها الأمانة وحسن السلوك ومقدرته المالية على الوفاء والا تزيد مدة القرض على ثلاثة

--> ( 1 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الاسلامية ، د . محمد العربي : 101 .